أحمد بن محمد بن علي العاصمي
107
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
وغيرها فيرون الزمهرير ، وكانت اثاره أوقع بهم من اثار الحرارة ، لأنّ أبدانهم لم تكن تمرّن عليها فواقعتهم على خلاف عاداتهم ، ولذلك ذكر بعدها الظلال لقلّتها فيهم . ثمّ ذكر القطوف فقال : وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا فقد كانوا بين شوك وقتار لم يكن فيهم الثمار والفواكه المجتازة . ثمّ ذكر الأواني / 126 / فقال : وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا لأنّهم كانت أوانيهم من خزف وأحجار ، وقال : قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ أي في صفاء الزجاج وبياض الفضّة ، ووصف تقديرها فقال : قَدَّرُوها تَقْدِيراً أي إنّ الملائكة يقدّرون الأشربة في الانية فيجعلونها بقدر ريّ الشارب لا فوقه ولا دونه ، ويقال : قدّروها على أكفّ الغلمان تقديرا . ثمّ ذكر بعد ذلك نوعا آخر من الشراب فقال : وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا لأنّهم إذا شربوا الكافور وكسر عليهم ما خامروه من مرارة المحشر وفزع السوق ، فاحتاجوا إلى شراب يطيب قلوبهم ويبعثهم على مخامرة الجوار الحسان فأتحفوا بالزنجبيل لتقوية الأركان ولطيب الجنان . ثمّ ذكر أصل هذا الشراب ومنبعه فقال : عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا ليعلم أنّه لا يفنى ولا يبيد كما كان في الدنيا جنانهم مرّة تغنى ومرّة تنقص ، وطورا تزيد . وإذا ذكر الشرابين فذكر بعدهما الّذي يطوف بهما عليه ، ويديرونها فيما بينهم إليه فقال : وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ أي وصفاء مطوّفون في الجنّة لا يموتون ولا يخرجون ولا يتغيّرون عن حالهم إلى حال الالتحاء والكبر مقرّطون مزيّنون بأنواع الجواهر والدرر إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً من الصفاء والكثرة وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ يريد إذا رأيت ما ثمّ رَأَيْتَ نَعِيماً لأهلها ، ورأيت مُلْكاً كَبِيراً لا يدخل عليهم من الإنس والملائكة إلّا بإذن وسلام ، شباب منعّمون ، ملوك متوّجون ، يعطون فيها ما يشتهون ، عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ فإذا وصف الغلمان والولدان وصف بعدهم ثيابهم ، فقد ذكر ثياب المخدومين فابتدأ بالسندس ، لأنّهم كانوا أرباب الخسايا والثياب الغليظة الخشنة لا سيّما ثياب الامتهان والخدمة ، ووصفها بالخضرة لأنّها أحسن في الجنان